القرطبي
23
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
المتكلم التي في غلامي وفرسي ، وكسر ما قبل الياء كما كسر في هذه . وقرأ أبو بكر عن عاصم " لدني " بفتح اللام وسكون الدال وتخفيف النون . وروي عن عاصم " لدني " بضم اللام وسكون الدال ، قال ابن مجاهد : وهي غلط ، قال أبو علي : هذا التغليط يشبه أن يكون من جهة الرواية ، فأما على قياس العربية فهي صحيحة . وقرأ الجمهور : " عذر " . وقرأ عيسى : " عذرا " بضم الذال . وحكى الداني ( 1 ) أن أبيا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم " عذري " بكسر الراء وياء بعدها . مسألة : أسند الطبري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا لاحد بدأ بنفسه ، فقال يوما : " رحمه الله علينا وعلى موسى لو صبر على صاحبه لرأى العجب ولكنه قال : " فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا " ) . والذي في صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عجل لرأى العجب ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة ولو صبر لرأى العجب ) قال : وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه : رحمة الله علينا وعلى أخي كذا . وفي البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يرحم الله موسى لوددنا أنه صبر حتى يقص علينا من أمرهما ) . الذمامة بالذال المعجمة المفتوحة ، وهو بمعنى المذمة بفتح الذال وكسرها ، وهي الرقة والعار من تلك ( 2 ) الحرمة : يقال أخذتني منك مذمة ومذمة وذمامة . وكأنه استحيا من تكرار مخالفته ، ومما صدر عنه من تغليظ الانكار . قوله تعالى : فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ( 77 ) قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ( 78 )
--> ( 1 ) كذا في ج وك وى . وفي ا : الداراني . وهو غلط . ( 2 ) في ج وك وى : ترك الحرمة .